أثر المشكلات الأسرية على سلوك المراهقين

المراهقون فئة مهمة من فئات المجتمع، وتبرز أهميتهم من منطلق أنهم شباب المستقبل، حيث إنهم الجيل الذي ستعتمد عليه الدولة مستقبلاً في بنائها والحفاظ على اقتصادها ونهضتها ونموها الاقتصادي والاجتماعي. لذا، يجب الاهتمام بهذه الفئة جيدًا لضمان الحصول على مستقبل أفضل للجميع.

في الغالب، تتميز هذه الفئة من المجتمع بكونها الأكثر عرضة للمشاكل مقارنةً بغيرها، نظرًا للتغيرات التي تحدث في هذا السن، سواء كانت تغيرات جسدية أو نفسية أو اجتماعية، حيث يمر المراهق بمرحلة انتقالية من الطفولة إلى المراهقة، أي من طفل إلى شخص بالغ، مما يؤثر عليه بشكل سلبي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وهنا يقع دور كبير على أسرته في صقل شخصيته، وتعزيز ثقته بنفسه، ودعمه في هذه المرحلة العمرية، حيث تتشكل شخصية المراهق في هذا السن.

تؤدي الأسرة دورًا محوريًا في حياة المراهق، فإذا حدث اضطراب أو تفكك في الأسرة، فإن أول فرد يتأثر بذلك هو المراهق، حيث يتميز في هذه المرحلة بالحساسية المفرطة، نظرًا للظروف الهرمونية التي يمر بها. فالمشاكل الأسرية تؤثر بشكل كبير على سلوك المراهق، حيث إن النزاعات بين الوالدين أو الإخوة تسبب له شعورًا بعدم الأمان النفسي، ويشعر بتهديد شديد وكأنه في خطر، مما ينتج عنه سلوك سلبي يجده مناسبًا لحماية ذاته. وعند مناقشة سلوكياته معه، فإنه يعاند ويصر عليها، نظرًا لرغبته في إثبات رأيه وعدم تفكيره بشكل سليم.

كل هذه المشاكل التي تصدر من المراهق، سواء العناد أو العصبية الزائدة أو استخدام ألفاظ سيئة، قد يكون سببها، في الغالب، المشاكل الأسرية. وفي ظل غياب دور الأسرة نتيجة للمشاكل الأسرية بين أفرادها، قد يقع المراهق في وحل الإدمان على المواد المخدرة، مما يقوده إلى ارتكاب العديد من الجرائم، وإلحاق الضرر بنفسه أولًا وبالآخرين للحصول على هذه المواد. فأغلب المشاكل السلوكية والنفسية والاجتماعية التي يواجهها المراهقون أساسها الأسرة غير المستقرة.

وخلاصة القول، إن تكوين أسرة سوية ناجحة في تربية أبنائها، متفهمة لنفسياتهم، ومترابطة أسريًا يسودها الحب والتفاهم والدعم المستمر لأبنائها، يزيد من ثقتهم بأنفسهم ويشعرهم بالأمان والرضا والاستقرار الاجتماعي، مما يؤدي إلى نشأة جيل ناجح وسليم وناضج، يتسم بالقوة والثقة، وبالتالي تحقيق مجتمع أفضل ذو مستقبل مزدهر وحاضر مستدام.

وقد أولت المملكة العربية السعودية اهتمامًا كبيرًا بإنشاء مراكز للإصلاح والتنمية الأسرية في جميع مناطق المملكة، يعمل بها أشخاص متخصصون في العلوم الاجتماعية، ذوو كفاءات عالية وخبرة، انطلاقًا من أهمية مكانة وكيان الأسرة في المجتمع، حيث إنها الحضن الأول والآمن، ومتى تزعزعت اختل نظامها ووظائفها، مما قد يسبب لأفرادها مشاكل مختلفة، وفي حال تجاهلها، قد تتطور بشكل سلبي. لذا، لا بد من التدخل المبكر من قبل أشخاص ذوي كفاءات جيدة.

الاخصائية الاجتماعية | منال بنت عبيد الشيباني